
كان البشر قبل اكتشاف أستراليا في القرن السابع عشر يتصورون أن كل البجع أبيض, وكان التعبير عن بجعة سوداء هو تعبير عن شيء مستحيل الوجود, كما نعبّر اليوم عن “البقرة اللي تحج على قرونها” ..
إيجاد بجعة سوداء واحدة فقط .. كان كافيًا لإسقاط هذه النظرية, فجأة!
انطلق الكاتب اللبناني الأمريكي نسيم طالب من هذا الحدث اللطيف ليتحدث في كتابه بنفس العنوان عن ما وصفها بالأحداث غير المتوقعة, وهي تتميز بثلاث ميزات :
- أنها غير قابلة للتنبؤ من المشاهد .
- أنّ لها تأثيرًا كبيرا .
- أنه من العادة بعد حدوثها تخرج مرويات وتفسيرات كثيرة لسبب حدوثها, كمحاولة بائسة لجعلها متوقعة!
لكن لماذا لا نتوقعها؟.. لأن خبرتنا محدودة بما حدث, أو ما اعتدنا حدوثه وهو ما يسمى بالاستقراء, أي استنتاج نتائج من ما نقرأ ونشاهد من بيانات .. فمثلاً ” كل البجع الذي رأيناه كان أبيض اللون .. إذا: كل البجع أبيض !”
وقد استخدم جون ستيورت ميل هذه النظرية وسقوطها كمثال على أن كل نظرية علمية قابلة للخطأ والسقوط ..
مثال آخر يذكره بيرتراند راسل في أن تتخيل نفسك ممتلكًا لدجاجة, وأنك تطعمها كل يوم.. ستفترض الدجاجة – المسكينة – أنك أيها الإنسان مكرس لخدمتها ورعاية مصلحتها .. ويومًا تلو الآخر وهي تزداد ثقة بك وبانطباعها عنك, ولا يخيب بك الظن.. لكن, فجأة, تأتيها وأنت لا تحمل أي طعام , فتفهم الدجاجة -متأخرة – كنت كل هذه الفترة تُعدها لوجبة عشاء شهية .. يا للصدمة !
ألا تشبه هذه الدجاجة حال ما حدث ويحدث للحكام العرب, ليس فقط في أن الدجاجة وهؤلاء الحكام معروفون بالجُبْن , بل في أنهم أيضًا افترضوا أن كراسيهم ستبقى ثابتة للأبد, وأننا نحن البشر سنستمر في إطعامهم على حسابنا ..
الاختلاف فقط في أن الدجاجة لو لم تكن وحيدة, وكان قن الدجاج يجمعها بغيرها وذُبحت إحداهن , فإن بقية الدجاج سيفهمون فعلاً ماذا يحدث .. أما الحكام العرب فإنهم يلدغون من نفس الجحر واحدًا تلو الآخر, ويزعم كل منهم : أنا فهمتكم !
فلتنتبه كل دجاجة, في كل دارٍ وبيتٍ .. وزنقه!
ولتتذكر قاعدة الأصوليين: عدم العلم ليس علمًا بالعدم .. وأن العالم مليءٌ بالبجع الأسود !
فهمتوني؟
* * *
( مخرج طوارئ, أو بمعنى آخر : طائرة إلى جدة )
أيتها السحابة, أمطري برحمة الله في أي مكان .. ففي كل بقعةٍ شعبٌ يحترق!

يبدو أنّ المخاض كان طويلًا
لكنّ طفلك / مقالك خرج شبيهًا لك جميلًا
خرج في وقته بصدى كلّ عاقل أراد إيصال صوتٍ من النور إلى أعماق الظلام !
.. سدّد الله الجَنان والبنان واللسان
وكن بخير يا ” أنا ” !
:)
أمتعتني يا ذا القلم الأحمر ..
أشكرك بقدر جمال عباراتك ,,
: )
ليس كلام بدل ضائع بل نبض رائع
سلمت يمينك أيها الفتي
فكلماتك توحي بكم غزير من المحصلة
الثقافية والأدبية إلي الأمام يا أخي الفاضل
سلمت يمناك….. اقول متهكما : نحن دولة تطبق الشريعة الاسلامية، لذلك لن نواجه ما يواجهه الاخرون. هههههه
الي صاير مدري هو مدروس او تقليد اعمى
او ناتج عن معاناة حقيقيه للشعب
اعجبني المقال
أيها المقلع .. فهمناك بس وش بيجينا من وراك ؟ لا قصور فيها ذهب ولا شسمه ..
سلمت يمينك وشمالك يا رائع ..
أيتها السحابة, أمطري برحمة الله في أي مكان .. ففي كل بقعةٍ شعبٌ يحترق!
عدم العلم ليس علمًا بالعدم .. وأن العالم مليءٌ بالبجع الأسود !
فهمتوني؟
فهمتك
شكراً أبو براغيث
رائع….كلمات مختصره ورائعه …سلمت اناملك.
فى الحقيقة ليس اروع من المقال الا التعليقات والتى توضح ان هناك بجعات رائعة ومضيئة فى افق الامة من شباب وشابات (وليست سوداء) فيمضى الشباب قدما الى مزيد من الوعى والرقى والمعرفة واثبات الحقوق وسنرى فجراً مشرقاً
وإن ربك لبالمرصاد …
انا فهمتك وكل من قرأ نصّك قد فهمك ، ولكن المشكلة ليست فينا ، المشكلة في من قرر ان يكون صمٌ بكمٌُ عميٌ عن ما قاله الله عزّ وجل في كتابه ” اشداء على الكفار رُحماء بينهم” فلماذا يفهم ويعي ويفعل بما قاله أحد عباد الله ؟؟
—
زيارة اولى لمدونتك ،، أسعد بها :)
لا فض فوك..
قلمٌ سيال وفكر نير..
أؤمن بأن الإصلاح ينبع من الداخل ..
والقضية متبادلة وشاملة، صلاح الحكام من صلاح الشعوب والعكس صيح..
وحتى يبقى الدجاج دجاجا في الحضيرة..
…………………………
شكراً لله الذي قدر لي أكتشاف هذه المدونة..
إي ، فهمنا
بس هم فهموا ؟
شكراً لك .. تدوينة حكيمة !