
أمّا قبل ؛
” أنا رأسٌ مرن , ولكني لست خروفاً وديعا ” ..
هكذا يقول أردوغان !
* * *
” يرضى القتيلُ وليس يرضى القاتلُ ” ..
تذكّرتُ هذا الشطر أثناء مشاهدتي لما فعله رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أثناء دافوس للقاتل بيريز – عليه من الله ما يستحقّ ..
أمّا المقصود بالقتيل : جسدٌ واحد .. نحن !
وثاني ما تذكّرت , مشهد حذاء منتظر .. فقد فعلا ما فعلا ردًا على الظُلم , وإخراسًا للكذب .. بالإضافة إلى أنّ وسائل الإعلام كانت حاضرةً لنقل المشهد مباشرة للملايين ..
ويختلفان في أنّ تلك كانت من صحفيّ , وهذه من رئيس وزراء .. وذلك بحذائه , وهذا بلسانه .. والقولُ أصدقُ إنباءً من النّعلِ !
ويبقى الأهمّ ؛ أنّ العراقي دافع عن أرضه وعرضه .. والتركيّ , دافع أيضًا عن أرضه وعرضه !
* * *
لنذهب إلى دافوس ؛ سنجد بيريز والذي نعتبره ممثلاً لإسرائيل , بان كي مون ممثلاً للأمم المتحدة , أردوغان ممثلاً لدولة لها علاقاتها في المنطقة , وأقرب أعضاء الناتو من المنطقة .. وعمرو موسى بصفته الممثل الذي لا دور له ..
وإن اعتبرناه ممثلاً عن الدول العربية , نتسائل إن كان قد قام فعلاً بالدور الذي عليه تمثيله ؟!.. أم أن أردوغان استطاع بمهارة اقتناص الدور ؟!
حتى قال أحد الحاضرين : ” أردوغان جعلني أفخر لأنّي مُسلم , وأخجل لأني عربي “ ..!
وكان اللقاء بإدارة الكاتب السياسي في الواشنطن بوست ديفيد إغناتيوس .. والذي إن سلّمنا بقول من قال أنه منصف , فسيلزم إذًا تشخيصه بمشكلة تؤدي إلى غيابٍ في الوعي .. حيث أنّه لا علّة سواها يمكن أن تنسيه الفرق بين الـ 25 دقيقة ونصفها !
عندما ننظر إلى أردوغان , فنحن ننظر إلى رئيس وزراء منتخب في انتخابات حرّة نزيهة .. وكُنّا سنعتبره مجرّد صدى للجمهور وطالبًا لتصفيقهم لو كانت هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها .. لكنه منذ بداية القصف اعتبر أنّها إهانة شخصية له وخيانة أنّ أولمرت وعده قبل أيام بأنّهم لن يقصفوها .. أولمرت الذي يقول : أردوغان مسلمٌ متشدّد !
وأردوغان اعتبرها صفعة لمجهود تركيا في مفاوضات السلام “الغير مباشرة” بين سوريا وإسرائيل , ومع ذلك يتجرأ أحد الدبلوماسيين الإسرائيليين بأن يقول : ” لن يكون لتركيا مكان في مفاوضات أو مناقشات السلام طالما أن أردوغان هو رئيس وزراء البلاد ، والذي لن يكون بعد اليوم شريكاً دبلوماسيًا جديرًا بالثقة ” !
وعندما طلبت ليفني – قبّحها الله – زيارة أنقرة لشرح وجهة نظر حكومتها بشأن المجزرة , رفض طلبتها وأشترط أن يكون مجيئها فقط لإعلان موافقتها على وقف إطلاق النار ..
وأيضًا رفضه إجراء أي إتصال من أي نوع مع أي مسئول إسرائيلي إلى أن يصدر عن إسرائيل إشارة فعلية على قبول وقف إطلاق النار ..
ليفني نفسها التي قالت : ” يتعين على تركيا اتخاذ موقف صارم تجاه حركة حماس وإيران ” ..
وأيضًا : ” لدينا علاقات استراتيجية هامة مع تركيا لذلك أتوقع من تركيا أن تظهر احترامًا تجاه إسرائيل رغم التظاهرات في الشوارع والصور القاسية جدًا التي عرضت حول غزة ..من الممكن إصلاح كل شيء , يجب التحاور، ووضع الأمور على الطاولة، وأخذ المصالح المشتركة في الاعتبار , وأيضًا الاختلافات ” ..
وأيضًا : ” حماس هي مشكلة الجميع , وأغلب الدول بالمنطقة بالشرق الأوسط تدرك ذلك أكثر من الأتراك ” !
وإننا عندما نتحدث عن علاقة تركيا مع حماس , فإنّنا نتحدث عن أوّل دولة قامت بدعوة حماس لزيارتها بعد فوزها بالانتخابات .. وهذا المنطق الذي يتحدث به أردوغان لمن ينتقده ؛ أنّ حماس فازت بشرعيّة , ولم تُعطَ الفرصة لأن تُثبت وجودها وجهودها ..
وعندما نتحدث عن علاقة تركيا مع إسرائيل , فإننا نتحدث عن أنّ تركيا هي ثامن دولة في التبادل التجاري مع الكيان الصهيوني , بالإضافة إلى التعاون الأمني والعسكري ..
أمّا الصور القاسية جدًا التي تقصدها ليفني فهي المظاهرة المليونية في أسطنبول , والاستقالات لأعضاء البرلمان التركي من عضويةِ لجنة الصداقة التركية الإسرائيلية في البرلمان , والإلغاء لاحتفالات رأس السنة , وقيام العديد من العوائل بالاستجابة لحملة كفالة لأيتام غزّة وقد بلغ العدد – المعلن قبل عشرة أيام – إلى 1200 طفل مع استمرار الحملة حتّى اللحظة , وما فعله المشجعين الأتراك في مباراة السلة مع الفريق الإسرائيلي .. فكان وراء كلّ رجلٍ عظيم .. شعب !
* * *
نعود مرة أخرى إلى دافوس , يُمسك بيريز بسماعة الأذن مدهوشًا مما يسمع , ويرجو أنّ الحرف تشابه على المترجم ..
لو كان له مشاعر , لتأثّر .. ولو كان له قلب , لأصابته سكتة !
في كلمته الأولى , تحدّث أردوغان عن الهدنة وما حدث فيها , وعدم تنفيذ إسرائيل وعودها على خلاف حماس .. ثمّ قارن بين أسلحة الدمار الشامل وصواريخ القسّام ..
أما في رده على بيريز فقد قال : ” سيد بيريز أنت أكبر مني سنا وتحدثت بصوت عالٍ جدًا , وأعلم جيدًا أنّ ارتفاع صوتك بهذا الشكل هو تعبير عن نفسية متهم ، لكنني لن أتحدث بصوت عالٍ مثلك .. وأعلم هذا جيدا ؛ عندما نأتي للحديث عن القتل أنتم تعرفون القتل جيدًا ، أنا أعلم جيدًا كيف قتلتم الأطفال على الشواطئ في غزة .. في إسرائيل اثنان من رؤساء حكوماتكم قالوا لي واحدًا من أهم التصريحات وهو ( عندما ندخل إلى الأراضي الفلسطينية على ظهر دباباتنا نشعر بسعادة غريبة ) عندكم رؤساء حكومات يقولون هذا الكلام وأستطيع أن أعطيكم أسماء هؤلاء , لا تقلقوا ، وأنا ألوم الذين صفقوا لهذا الظلم لأن التصفيق لقتلة الأطفال وقتلة البشر باعتقادي هو جريمة إنسانية أخرى .. في هذا المكان لا نستطيع إغفال الحقيقة ، أنا دونت الكثير من النقاط لكن ليس لدي الفرصة لأجيب عنها ، فقط سأتحدث عن نقطتين .. لا تقاطعني , في المادة السادسة من التوراة تقول ( لا تقتل ) لكنكم تقتلون … [ وهُنا علم بأنّه لا أمل في أن يجعلوه يُكمل ردّه , فقال ] : أنا أشكرك جدا ، أشكرك جدا ، بالنسبة لي لقد انتهى دافوس ، لن أعود إلى دافوس مرة أخرى واعلموا هذا جيدا. أنتم لا تفسحون لي في المجال لكي أتكلم ، بيريز تحدث لـ 25 دقيقة وأنتم سمحتم لي بالتحدث لـ 12 دقيقة وهذا لا يجوز !
يقتبس من التوراة حينًا , وحول معاهدة جنيف حينًا آخر .. للعقل يوجّه كلامًا , وللقلب يوجّه سهاما ..
وعندما خرج من دافوس , لم يكن قد جمع أوراقه .. وبقايا من عزتنا !
* * *
إنّه عام 1994 ؛ يخرجُ عمدة أسطنبول , ليُصرّح قائلاً :
” لا يمكن أبدًا أن تكونَ علمانيًا ومسلمًا في آنٍ واحد .. إنهم دائما يحذرون ويقولون إنّ العلمانية في خطر , وأنا أقول : نعم إنها في خطر , إذا أرادتْ هذه الأمة معاداة العلمانية فلن يستطيع أحدٌ منعها , إنّ أمة الإسلام تنتظر بزوغ الأمة التركية الإسلامية .. وذاك سيتحقق ؛ إن التمردَ ضد العلمانية سيبدأ.. ” !
وإنّه أول يومٍ من عام 2009 ؛ يخرجُ رئيس الوزراء التركي , ليُصرّح قائلاً :
” إنني أخاطب من هنا إيهود باراك وتسيبي ليفني اتركوا عنكم حسابات الدعاية الانتخابية إن التاريخ سيحاكمكم ويذكر أفعالكم على أنها بقعة سوداء في تاريخ الإنسانية , عندما تعرض أجدادكم للظلم والطرد نحن من آويناهم وساعدناهم ، أنا أتحدث هنا كزعيم لأحفاد تلك الدولة العثمانية وليس كزعيم أي دولة عادية ” !
.. وبينهما كان غيثًا هطل على القسطنطينية فزُرعت في القلوب محبّته .. وأحيا الله بهِ الأرض بعد “كُفرها” !
* * *
تركيا تستطيع/تستحقّ أن تكون لها الدور الأبرز في المنطقة ..
تستطيع ؛ بسبب مكانتها الجغرافية , وتطوّرها الملحوظ في الجانبين الاقتصادي والسياسي .. وعلاقاتها مع الأطراف المنوّعة .. ويبدو أنّها اللاعب الوحيد الذي إن لم يكن معك , فلن يكون – بالضرورة – ضدّك .. فهي لم تقيّد نفسها باتفاقات تمنعها من التواصل والتأثير على المحيط ..
وبينما يرى البعض أنّ تصرف أردوغان سيؤثر سلبًا على عضويتها في الناتو , وفرص دخولها للإتحاد الأوروبي “حُلم تركيا الذهبي!” , وكذلك عضويتها الجديدة الغير دائمة في مجلس الأمن .. أجد من نظرةٍ شخصيّةٍ قاصرة أنّ تركيا اقتربت أكثر من الدخول للإتحاد , لأنّ أوروبا تفتقد اليد المؤثرة في قضايا منطقة الشرق الأوسط , وإن صحّ التعبير فقد انقلبت الصورة : بدلاً من أن تحتاج تركيا للإتحاد , أصبح الإتحاد يحتاج لتركيا ..!
والردود الرسمية للإسرائيليين تثبت قيمة العلاقات مع تركيا , فبيريز صرّح بأمله ألاّ تتأثر العلاقات بينهم وبين تركيا بعد ما حصل , وقال أيضًا : ” نحن لا نريد صراعًا مع الأتراك , لدينا صراع مع الفلسطينيين ” .. وأيضًا ما صرّح به السفير الإسرائيلي بأنقرة حين قال : ” اختلاف وجهات النظر بين دولتين متقاربتين أمر معتاد .. فحتى أكثر دول العالم تقاربًا تواجه خلافات وسوء فهم أحيانا .. وأنقرة وتل أبيب تمران بمرحلة صعبة لكنهما تخطتا خلافات مماثلة في السابق ” .. وكذلك الاعتذار – المنفيّ – الذي قدمه بيريز في اتصالٍ هاتفيّ لأردوغان ..
مع أنّ جماعات الضغط الصهيونية لم تعتبره مجرّد (اختلاف وجهات نظر) , فقد هدد بعضٌ منها بتحريض الجيش التركي – العلماني – , والتأثير على فرصة تركيا بالانضمام للإتحاد الأوروبي , واقناع أمريكا بالاعتراف بما دعوه : الإبادة الجماعية للأرمن ..
وغضبة الصهيونيين الذي اتّضح حتى الآن في تأثّر قطاع السياحة في تركيا , والتي تعتبر أحد الدولتين التي يفضل الصهاينة قضاء إجازاتهم فيها – مع أمريكا – ..
و.. تستحقّ ؛ بسبب ما سبق , ولرفض الشعب والحكومة للدستور العلماني الذي يحكمهم وفخرهم بتراثهم الإسلامي .. وأنّ تركيا لمّا استيئست من أن تكون جزءًا من أوروبا , وأصبحت تعمل على أنّها جزءٌ من الشرق الأوسط .. وأنّها تقول : لا , عندما يلزم الأمر ..
والأهمّ من ذلك ؛ إيران هي الأقرب للحصول على مقعد السيطرة , مع غياب الكراسي العربية عن المشهد .. ولذلك إن لم تكن تركيا الأفضل ؛ فهي الأقلّ سوءًا ..!
* * *
أمّا بعد ؛
لا أقول اجعلوه كـ ابن أرطغل , لكن لا تجعلوه كـ ابن سلول ..!

مَقالٌ قيّم / بوركَ فيكَ يا أحمَر .. ،
مواقف أردوغان المشرّفة لنْ ينْساها التاريخ ..
كما لن ينسى قُبح فِعال اليهود !
و لنْ ينسى أحد خُذلان الرؤساء / الجُبناء .. !!
تُركيا تتقدم ولَن تتراجع – بإذن الله – ..
لَم يكنْ أحد ليتوقع أن تكون مواقفهم هكذا قط !
لَقد سَعوا لنصرة غزّة بكل ما يَملكون .. نَفخر بهم شعباً مسلما ً ..
ونَخجل مِن تخاذلنا أشدّ الخجل !
حَسبي الله على الخوَر والجُبن المُتفَشّي في أواصرنا !
لازلت كلمات أحدهم اليَوم تقعْ على أسماعي لتملأني خوفاً :
” أنا حاسس إنهم بيخططوا لحاجة .. أنا حاسس إنهم بيخدوعنا ..
أنا خايف يرجعوا يضربوا غزّة تاني .. هُمّا بيمكروا بينا .. ربنا يمكر بيهم ..”
[ والقولُ أصدقُ إنباءً من النّعلِ ! ]
كل منهم يسعَى لـ تَجلية الحق بأدواته و قدر استطاعته ..
نفع الله بهم أجمعين .. وتقبّل فعالهم ..
جُزيتَ خيراً يا أحمَر .. قرأته على عُجالة ..
و سأعيد قراءته مُجدداً قريباً – إن شاء الله – .. ،
نَصرَ الله بكْ / قَلمُكَ جِدُّ قوي – ما شاء الله لا قوة إلا بالله -
اللهم نَصرُكَ الذي وعَدت ..
اللّهم احمِ إخواننا المرابطين في غَزّة .. ،
اللّهم انْصر إسلامَك .. و قوِّ المُسلمين ..
اللّهم اكْفنا الكُفر واليَهود بما شئتْ !
اللّهم أّذلهم يا ربّنا ..
وأعَزّ غزّة وأهلها و انْصرهم وعوّضهم و احفظهم ..
اللهم أعنّا على نصرة دينك .. و سدّدنا في ذلك ووَفقّنا !
روح
[ لا أقول اجعلوه كـ ابن أرطغل , لكن لا تجعلوه كـ ابن سلول ..! ]
صَدقتْ في هَذهِ كثيراً ..
( جعلتني أبحث عن هذا الأرطغل حتّى ميّزته ) !!
روح
حينما يُقال:”أن العلاقات التجارية بين إسرائيل وتركيا تقارب المليار ,,.تتأكد من أنها دولة أصبحت مخيفة لِإسرائيل ”
ومن جانب ,,لو أن أردوغان ..ما صرح أن بيريز اتصل معتذرا ,”حتى لو نُفي الإعتذار”…فأظن أن إسرائيل كانت لِتصرح باعتذار تركيا لها.
ثم إن تركيا لا أظن أنها صارت تحتاج لِلإتحلد الأوروبي ..أظن بأنها باتت دولة مسلمة تفتخر بانفراديتها وانتمائها للدول الإسلامية.
و لو رأيت العاصمة الرياض صباح اليوم التالي “الجمعة ” و قد علقت الأعلام السعودية التركية ..والزيارة التركية للسعودية.. لا يعبر إلا عن اتفاق ..حتى لوكانت زيارة تجارية ,لو كان ذُلا ًباقيا فينا لما فُتحت أبوابُنا لِتركيا ,ولَأجلنا الزيارة..
(لا ترمونا بالذل كثيرا ..فلسنا بِأسوأ حالا من يوم أن كانت لبنان والجولان وشبه جزيرة سيناء محتلة ).
في الأخير نفست عني قليلا فسلِمتـ
تحليل غاااايه في الروعه
أشكرك فقد بانت لي جوانب من شخصية اوردغاان الرجل التتي كنت اجهلها…
شكرا قلم أحمر ….
قراءت مقتطفات ، واستمعت ..
موضوع جميل .. أحتاج العودة له بوقت أكثر روقان ، وصفاء ذهن ، يا قلم !
موضوع ، يجمع كثير من التحليلات والاستطلاعات ، تريحنا من كثير من الأخبار .. تشكر على هالمجهود .
بيد
ما أثقل الدنيا , وكلّ الناس تحيا .. بالكلام ” !
-
الطيب أردوغان رجل من زمنِ المُعتصم : )
اردوغان ,فعلاً يستحق بالفوز بجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام .
جميل الكلام حول رجل “مسلم” تحدث ولا يزال باسم (الإسلام) ,,
و الأجمل أن نكف عن الحديث عن قضايانا باسم العروبة , التي لو كان منها نفع لنفعتنا أيام النكسة ..
لعل أردوغان طبق الحل الذي يخشاه العرب ,, طبق حل الولاء للمبدأ وليس للأشخاص ولا المصالح العاجلة .
نعم أردوغان أنت أمل الأمة القادم .